920008485
في عصر الحداثة وتقنية المعلومات، نجد أن الإنسان أصبح يقضي ساعات طويلة أمام الشاشات والهواتف الذكية، مما يجعل جسده في وضعية ثابتة لفترات طويلة. وهكذا، بينما نحن نتمتع بالتقدم التكنولوجي، نُعاني مقابلًا من آلام قد تجعل الحياة مرهقة. الرقبة وأسفل الظهر هما من أكثر المناطق التي قد تتأثر بهذا الأسلوب من الحياة. لكن، ما الذي يجعل هذه الآلام تظهر، وكيف يمكننا معالجتها والوقاية منها؟
تعد الآم الرقبة وأسفل الظهر من المشكلات الشائعة بين عدد كبير من الأفراد من مختلف الفئات العمرية، وبالطبع هذا النوع من الالآم يؤثر بشكل سلبي على جودة أدائه لمهامه اليومية وقدرته على الإنجاز سواء في العمل أو المهام المنزلية.
لحسن الحظ، يمكن السيطرة على هذا النوع من الالآم إذا ما عرفنا الأسباب الكامنة وراءها وخيارات العلاج المتاحة والعادات اليومية التي يمكن أن تقلل من حدة هذه الالآم، وسيكون هذا موضوعنا في هذا المقال.
الآم الرقبة وأسفل الظهر
ألم الرقبة هو الإحساس بعدم الراحة في منطقة الرقبة، وغالباً ما يترافق مع تصلب الرقبة وعدم القدرة على تحريكها بشكل سلس، أما ألم أسفل الظهر فهو إحساس بعدم الراحة في المنطقة السفلية للظهر، وفي بعض الأحيان قد يصل الألم إلى الساقين، وكلاهما يحدث لأسباب متعددة سنستعرضها فيما يلي.
عمق الألم: رحلة في داخل الجسم
لفهم طبيعة هذه الآلام، يجب أن نُلقي نظرة على بنية جسم الإنسان:
• العمود الفقري: يتكون من 33 فقرة توفر الدعم للجسم وتحمي الحبل الشوكي، وهو المسؤول عن نقل الإشارات العصبية.
• الأقراص الغضروفية: هي بمثابة وسادات تقع بين الفقرات وتعمل كماصات للصدمات.
• الضغط المستمر على هذه المناطق، سواء بسبب وضعيات خاطئة أو نقص في التمارين البدنية، قد يؤدي إلى آلام مزمنة.
ضربات الحياة: الأسباب المختلفة للألم
• تقلص العضلات: قد يكون نتيجة لوضعية جلوس خاطئة أو إجهاد مفاجئ.
• الإصابات: مثل التواء الرقبة أو الظهر.
• الأمراض: أمراض مثل التهاب المفاصل والروماتيزم قد تسبب الألم.
أسباب الآم الرقبة
تصيب الآم الرقبة 10٪ إلى 20٪ من البالغين، وهو أكثر شيوعًا عند النساء عن الرجال وتزداد فرصة تطوره مع تقدم العمر.
بعض الحالات المرضية يمكن أن تسبب ألم بالرقبة ويكون ناتجًا عن التصلب في منطقة العمود الفقري العنقي، والتي تشمل الفقرات السبع التي تدعم الرقبة ويصف البعض الألم على إنه ألمًا حادًا مستمرًا يبدو مثل الطعن وينتقل من الرقبة إلى الأكتاف والأذرع. يمكن أن يصاحب هذا النوع من الألم صداع وتصلب في الرقبة والكتفين والشعور بالوخز
وفيما يلي نتعرف إلى الأسباب المحتملة لهذا الألم:
• الإجهاد والإصابة والتوتر: يمكن أن ينتج ألم الرقبة عن التغيرات الجسدية المرتبطة بالإجهاد والتوتر. يمكن أن يؤدي الإفراط في استخدام عضلات الرقبة أثناء الأنشطة المتكررة أو الشاقة إلى التصلب والألم، كذلك والوضعية السيئة وضعف عضلات البطن ووزن الجسم الثقيل على محاذاة العمود الفقري يساهم بقوة في الآم الرقبة. على سبيل المثال، يعد إجهاد رقبتك لعرض شاشة الكمبيوتر لفترات طويلة سببًا شائعًا لألم الرقبة.
• إجهاد العضلات: أحد الأسباب الرئيسية لألم الرقبة هو إجهاد العضلات، وغالبًا ما يكون ناتجًا عن وضعيات الجلوس الخاطئة لفترات طويلة أو الوقوف بوضعية غير لائقة أو وضع الرأس الآمامي، حيث يبرز الرأس للأمام من الكتفين،، ما يؤدي إلى اجهاد العضلات وحدوث توتر وانزعاج في منطقة الرقبة.
• إصابة الأربطة: يمكن أن تسبب الحركة القوية المفاجئة أو الصدمة في الرقبة التواءات، وهي إصابات في الأربطة التي تدعم العمود الفقري العنقي. يمكن أن تسبب هذه الالتواءات ألمًا كبيرًا ونطاقًا محدودًا للحركة.
• الشيخوخة: مع تقدمك في العمر، يمكن أن تتدهور أجزاء من العمود الفقري مما يسبب الألم. أيضًا بعض الحالات المرضية مثل هشاشة العظام وتآكل غضروف المفاصل وضيق المساحات حول العمود الفقري مع التقدم في العمر يؤدي إلى الآم في الرقبة.
• الانزلاق الغضروفي: يسبب الانزلاق الغضروفي ضعف الأقراص بين الفقرات وهذا ما يسبب ألمًا حادًا في الرقبة.
• الإصابة: يمكن أن تؤدي الرضوض والإصابات الأخرى إلى تلف العضلات والأربطة والأقراص والمفاصل الفقرية والجذور العصبية في الحبل الشوكي وتؤدي إلى الآم في الرقبة. الإصابات أثناء حوادث السيارات هي إصابة شائعة تسبب الآم الرقبة.
من الضروري التشاور مع طبيبك المختص لتحديد السبب الكامن وراء الآم الرقبة وتطوير خطة علاج لهذا السبب بعد الفحص الدقيق والتشخيص المناسب عن طريق عدة إجراءات يمكن أن يطلبها الطبيب منك، فلا تقلق.
أسباب الآم أسفل الظهر
عادةً ما تكون الآم أسفل الظهر متمركزة حول آخر فقرات في العمود الفقري وهي الخمس فقرات القطنية، وهناك العديد من الأسباب المحتملة والحالات الطبية التي يمكن أن تؤدي إلى الآم أسفل الظهر ومنها ما يشترك أيضًا في الآم الرقبة. فيما يلي بعض من أكثرها شيوعًا:
• إجهاد العضلات أو الرباط: هذا سبب شائع لألآم أسفل الظهر ويمكن أن يحدث بسبب حمل الأثقال بطريقة خاطئة أو أوضاع الوقوف والجلوس غير الصحيحة أو قلة التمارين الرياضية المنتظمة أو الحركات المفاجئة.
• التهاب المفاصل: التهاب الغضاريف أسفل العمود الفقري هو السبب الأكثر شيوعًا لالآم أسفل الظهر، كذلك ويمكن أن تسبب هشاشة العظام أن تكون الآم أسفل الظهر مزمنة.
• الإصابات: يمكن أن تسبب الحوادث والسقوط والإصابات المرتبطة بالرياضة الآم أسفل الظهر.
• الأربطة الملتوية: إصابة الأربطة في أسفل الظهر، وغالبًا ما ينتج عن حركات الالتواء المفاجئة أو الصدمة يؤدي بالتأكيد إلى الآم أسفل الظهر.
• الانزلاق الغضروفي: يمكن للأقراص الفقرية، التي تعمل كممتصات للصدمات بين الفقرات، أن تنتفخ أو تتمزق، وتضغط على الأعصاب القريبة وتسبب الألم.
• السمنة: يمكن أن تؤدي زيادة الوزن إلى زيادة الضغط على العمود الفقري، مما يساهم في مشكلات الغضاريف وزيادة خطر الإصابة بالانزلاق الغضروفي مما يسبب ألمًا مزمنًا أسفل الظهر.
• حالات طبية أخرى: تشمل الحالات الطبية الأخرى التي يمكن أن تسبب الآم أسفل الظهر حصوات الكلى وتمدد الأوعية الدموية الأبهري في البطن واضطرابات التهاب المفاصل والسرطان.
• تضيق العمود الفقري: تضيق القناة الشوكية، عادة ما يرتبط بالتغيرات المرتبطة بالعمر، مثل فرط نمو العظام (النتوءات) أو الأربطة السميكة، مما يؤدي إلى ضغط الحبل الشوكي أو الأعصاب ما يؤدي إلى الآم أسفل الظهر.
• كسور العمود الفقري: كسور أو شقوق في الفقرات، تحدث عادة بسبب هشاشة العظام أو الصدمات أو غيرها من الحالات الأساسية تسبب الآما في أسفل الظهر.
• بطانة الرحم المهاجرة: وهي حالة تنمو فيها الأنسجة المبطنة للرحم خارجه، مما قد يؤدي إلى الآم الحوض والآم أسفل الظهر، خاصة أثناء الحيض.
طرق علاج الآم الرقبة
تستجيب عادة الأنواع الشائعة لألآم الرقبة الخفيفة إلى المتوسطة جيدًا للرعاية الذاتية خلال أسبوعين أو ثلاثة أسابيع. قد يكون العلاج الذاتي كافيًا وقد لا يكون هناك حاجة إلى شيء سوى تخفيف الألم باستخدام مسكنات الألم وتطبيق الكمادات الدافئة.
كذلك ويمكن التغلب على كلًا من ألم الرقبة وألم أسفل الظهر بنفس الطرق.
طرق علاج الآم أسفل الظهر
• الأدوية: يمكن أن تتضمن المسكنات المستخدمة مضادات الالتهاب غير الستيرويدية، مثل الإيبوبروفين أو النابروكسين الصوديوم أو الباراسيتامول. يجب استخدام هذه الأدوية وفقًا لتوجيهات الطبيب، إذ يمكن أن يؤدي الاستخدام المفرط إلى آثار جانبية خطيرة.
• إذا لم يكن بإمكانك الحصول على مسكنات الألم دون وصفة طبية، فقد يقترح الطبيب استخدام مضادات الالتهاب غير الستيرويدية أو علاجات لاسترخاء العضلات التي تحتاج إلى وصفة طبية.
• العلاج الطبيعي: يمكن لطبيب العلاج الطبيعي تعليمك وضعية الجسم الصحيحة وتنظيم عظام الرقبة وممارسة تمارين لتقوية الرقبة. يمكن أن يشمل العلاج الطبيعي أيضًا استخدام الحرارة والثلج وإجراءات أخرى لتخفيف الألم.
العمليات الجراحية والإجراءات الأخرى
• حقن الستيرويد: قد يقوم الطبيب بحقن الأدوية الستيرويدية بالقرب من جذور الأعصاب في مفصل العمود الفقري أو في عضلات الرقبة. يمكن أيضًا حقن أدوية مخدرة مثل الليدوكاين لتخفيف الآم الرقبة.
• الجراحة: في حالات نادرة، قد تكون الجراحة ضرورية لعلاج الآم الرقبة وتخفيف الضغط على الحبل الشوكي أو الجذور العصبية.